السيد علي الحسيني الميلاني

12

نفحات الأزهار

أحدا حلف على صحة أحاديثه بالطلاق لم يحنث ، بل زعموا اتفاق أهل الشرق والغرب على صحة أحاديث الكتب الستة ومنها كتاب الترمذي . . . وقد ذكرنا ذلك مفصلا في مجلد حديث الطير . فحديث مدينة العلم - المخرج عند الترمذي باعتراف ابن تيمية - لا يحنث من حلف على صحته بالطلاق ، ويكون من الأحاديث المجمع على صحتها بين أهل الشرق والغرب ، فمن طعن فيه فهو خارج عن دائرة الإجماع كما قرروا ، وتكون عاقبته النار وبئس المصير . ثناء ابن تيمية على الترمذي واعتماده عليه هذا كله من جهة ، ومن جهة أخرى فإن من يلاحظ كلمات ابن تيمية نفسه في حق الترمذي ، واعتماده على رواياته في مواضع عديدة من بحوثه ، يتضح له شناعة رده لحديث مدينة العلم مع اعترافه برواية الترمذي له ، فمن ذلك : عده الترمذي في نقده الحديث وحكامه وحفاظه . . . وأنه ليس كالثعلبي وأمثاله ، الذين يروون الأحاديث الموضوعة ، ويدونون كل ما سمعوه في كتبهم . . . وقد تقدم نص كلامه في ذلك قريبا . وإذا كان هذا شأن الترمذي فإن العاقل لا يجوز الطعن في حديث مدينة العلم - الذي اعترف ابن تيمية رواية الترمذي له - ، إذ لو صح الطعن فيه لزم اشتمال كتاب الترمذي على الموضوعات كذلك ، فلا يبقى فرق بينه وبين الثعلبي وغيره ، وهذا مما لا يرتضيه ابن تيمية ، فلا مناص لابن تيمية من التسليم بصحة حديث مدينة العلم شاء أو أبى . ومن ذلك قوله : " قال الرافضي : الثاني ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . والجواب : المنع من الرواية ، ومن دلالته على الإمامة ، فإن الاقتداء بالفقهاء لا يستلزم كونهم أئمة . وأيضا : فإن أبا بكر